مولي محمد صالح المازندراني

489

شرح أصول الكافي

الشياطين لا يعلمون الأمور الكائنة قبل وقوعها وإلاّ لما حزنوا بأخذ الميثاق ( فينخر ) أي يمد الصوت في خياشيمه ( ويكسع ) أي يضرب دبره بيده أو رجله أو بكليهما ، ويحتمل أن يكون هذا منه حقيقة لأنه جسم وأن يكون استعارة على سبيل التمثيل . * الأصل : 542 - محمد بن يحيى ، عن أحمد بن سليمان ، عن عبد الله بن محمد اليماني ، عن مسمع بن الحجّاج ، عن صباح الحذّاء ، عن صباح المزني ، عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : لمّا أخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بيد علي ( عليه السلام ) يوم الغدير صرخ إبليس في جنوده صرخة فلم يبق منهم أحد في برّ ولا بحر إلاّ أتاه فقالوا : يا سيّدهم ومولاهم ماذا دهاك فما سمعنا لك صرخة أوحش من صرختك هذه ؟ فقال لهم : فعل هذا النبيّ فعلا إن تمّ لم يعص الله أبداً فقالوا : يا سيّدهم أنت كنت لآدم ، فلمّا قال المنافقون : إنّه ينطق عن الهوى وقال أحدهما لصاحبه : أما ترى عينيه تدوران في رأسه كأنّه مجنون - يعنون رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - صرخ إبليس صرخة بطرب فجمع أولياءه فقال : أما علمتم أنّي كنت لادم من قبل ؟ قالوا : نعم قال : آدم نقض العهد ولم يكفر بالربّ وهؤلاء نقضوا العهد وكفروا بالرسول فلمّا قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأقام الناس غير علي ( عليه السلام ) لبس إبليس تاج الملك ونصب منبراً وقعد في الوثبة وجمع خيله ورجله ثم قال لهم : اطربوا لا يطاع الله حتّى يقوم الإمام . وتلا أبو جعفر ( عليه السلام ) : ( ولقد صدّق عليهم إبليس ظنّه فاتّبعوه إلاّ فريقاً من المؤمنين ) قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : كان تأويل هذه الآية لمّا قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، والظن من إبليس حين قالوا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنّه ينطق عن الهوى فظنّ بهم إبليس ظنّاً فصدّقوا ظنّه . * الشرح : قوله : ( فقالوا يا سيدهم ومولاهم ) لم يضف إلى ضمير المتكلم مع أنه مراد لكراهة تلك الإضافة ( ماذا دهاك ) أي شيء أصابك بداهية وأمر عظيم أوجد فيك هذه الصرخة ؟ فقالوا : تسلية له ( يا سيدهم أنت كنت لادم ) مع كمال علمه وفضله وقربه بالرب فإضلال هؤلاء الجهلة عندك أسهل ( قال آدم نقض العهد ولم يفكر بالرب ) لإقراره بربوبيته وطاعته وصحة أمره ، وإنما فعل ما كان تركه أولى ( وهؤلاء نقضوا العهد وكفروا بالرسول ) لأنهم أنكروا رسالته وأمره ونسبو القول بالهوى والجنون اليه ( صلى الله عليه وآله ) وإنما لم يقل وكفروا بالرب مع أنه الأنسب بالسابق للإشعار بأن الكفر بالرسول كفر بالرب ( ولقد صدق عليهم إبليس ظنه ) بردهم الخلافة بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن وصية فوجدوه صادقاً فصدقوا ظنه وأذعنوه بفعل مظنونه . * الأصل :